تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : « قلت لأبي جعفر « محمد الباقر عليه السّلام » : إن ابن مسعود كان يمحو المعوّذتين من المصحف . فقال : كان أبي يقول : إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه ، وهما من القرآن » « 1 » . وجاء في تفسير الميزان : « وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين ، على أن هناك تواترا قطعيا من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن ، وقد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزا في بلاغته ، لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود . وأجيب بأن التواتر القطعي كاف في ذلك ، على أنه لم ينقل عنه أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما ، بل قال بعدم كونهما جزءا من القرآن ، وهو محجوج بالتواتر » « 2 » . وتنطلق هذه السورة لتعلّم الإنسان أن يستعيذ برب الفلق الذي يفلق الظلام بقدرته ليخرج النور من قلبه ، من شرّ كل المخلوقات التي يمكن أن تعرض له بسوء ، ومن شر الليل الذي يطبق على الكون فيما يختزنه من مخاوف وأخطار ، ومن شر السّاحرات اللاتي يخدعن الناس ، من النّفّاثات في العقد في ما يعملن على حلّه وربطه من العلاقات بين الناس بغير حقّ ، ومن شر الحاسد الذي يبغي على الناس من خلال حسده الذي يمثل عقدة مستحكمة في النفس بحيث تتحرك من موقع الروح الضيقة المختنقة . وهكذا تعمل السورة على أن تقول للإنسان أن لا يخشى الشرّ من كل ما حوله ومن حوله ، لأن اللَّه الذي يستجير به هو رب الكون كله وهو المهيمن على كل مخلوق فيه ، فلا يملك أن يسيء إلى الناس إذا لم يرد اللَّه ذلك .
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 457 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 20 ص : 457 .