في أجواء السورة
وهذه سورة مميزة في إيحاءاتها النفسية التي يعيش المؤمن معها ، عندما يجد في حياته ، في مدى التصوّر أو في مدى الواقع ، بعض المخاوف والتهاويل التي تزرع في نفسه القلق والحيرة ، فيشعر بالحاجة إلى من يستعين به على دفع ذلك ، وإلى من يستجير به من شرّ ذلك ، ولا سيّما إذا كان الشيء خارجا عن قدرته أو عن قدرة البشر ، فكانت هذه السورة مع سورة الناس ، فقد أراد اللَّه من الإنسان المؤمن أن يقرأهما ويستوحيهما في الاستعاذة باللَّه من كل ما يخافه حتى سمّيتا ب « المعوّذتين » . .
وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعوّذ بهما الحسن والحسين عليهما السّلام ويتعوّذ بهما .
وقد جاء في الدر المنثور عن ابن عباس وابن مسعود ، « أنه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه ، إنهما ليستا من كتاب اللّه ، إنما أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتعوّذ بهما . وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما » « 1 » .
ثم قال السيوطي : « قال البزار : ولم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة ، وقد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف
« 2 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 683 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 8 ، ص : 683 .