أن المراد به هو الدهر ، لأنه المعنى الذي يتناسب مع المعنى الشمولي للإنسان الذي عاش مع الزمن كله ، وكان الزمن يمثل المسؤولية الشاملة في كل القضايا المتصلة بالحياة كلها ؛ واللَّه العالم .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
لأن الأساس في مسألة الربح والخسارة أنهما معادلتان خاضعتان لأسباب معينة ، فمن لم يأخذ بأسباب الربح ، التي ترتفع به إلى المستوى الأعلى ، أو المستوى الجيّد في كل حسابات الحياة المنفتحة على القيمة الكبيرة في الجانب المعنوي في مصير الإنسان ، فلا بد له من أن يقع في قبضة الخسران الذي يمثل السقوط إلى هاوية الانحطاط إلى الدرك الأسفل . وهكذا يعيش الإنسان الخسارة إذا لم يلتزم بالعناصر الحيّة التي جعلها اللَّه أساس الفلاح في الدنيا والآخرة .
الإيمان والعمل الصالح أساس النجاح
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وهذان هما العنصران اللذان يمثلان القيمتين الكبيرتين في الجانب الوجداني للإنسان في دائرة فكره وشعوره ، وفي الجانب الحركيّ في دائرة حركته في الخط العملي من حياته . فالإيمان هو الحالة الفكرية المنطلقة من قناعات الإنسان في حقائق الكون ، المنفتحة على اللَّه من خلال حركة عقله الذي يتأمل في أسرار الكون ، ليكتشف اللَّه من خلالها باعتبار أنه خالق الكون ومدبّره ، ويتأمل في كيان الإنسان وحركته في الوجود ،