له ، لأن أحبّهم إليه أنفعهم لعياله .
ثم يلتقي الإيمان والعمل الصالح في وحدة القيم الروحية والأخلاقية على صعيد السلوك الفردي الذاتي والسلوك الجماعي ، في ما يمكن أن يكون أساسا للتعاون على بناء الحياة على البر والتقوى والابتعاد بها عن الإثم والعدوان ، في ما يرضاه اللَّه للإنسان من الأعمال التي تقوم على أساس عناوين الرحمة والمحبة والخير والصدق والأمانة والعفّة والسخاء والتواضع ، وغير ذلك مما يحقق للحياة توازنها ويحلّق بالروح في آفاق الكمال ، ويمنح الإنسانية صفاء الحق وإشراقة العدل وخط الاستقامة .
إن هاتين الكلمتين تختصران الرسالات كلها في ما انطلقت فيه من الدعوة إلى الإيمان باللَّه الواحد ، والاستقامة على هذا الخط التوحيدي في الإخلاص للَّه بالعبادة والطاعة ، والابتعاد عن الشرك كله ، وعن الانحراف كله .
وهكذا يستقيم للإنسان الفرد الفلاح الدنيوي ، لأن الإيمان والعمل الصالح يمثلان المصالح الحقيقية للإنسان في الدنيا ، كما يستقيم له الفلاح الأخروي ، لأنهما يتحركان في الخط المستقيم الذي يؤدي به إلى مواقع رضى اللَّه في آفاق طاعته .
التواصي بالحق
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ
وهذه هي الصفة الأولى التي تثبت الخط المستقيم في قيمة الفلاح الاجتماعي ، عندما تهتز الأرض من تحت الحق ، ويبدأ الزلزال النفسي والفكري والشعوري ليدفع الناس إلى التساقط أمام الأهواء الجامحة والزخارف الخادعة ، والأفكار الضالة ، ، والعقائد المنحرفة ، والسياسات