تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

في أجواء السورة

وهذه السورة القصيرة في كلماتها ، الكبيرة في معانيها ، تلتفت إلى الزمن كله الحاوي للإنسان كله ، ليمنحه الفرصة الواسعة التي تدفعه إلى الفلاح في الدنيا والآخرة . ثم توجه الإنسان إلى أن الخسارة سوف تحيط به من كل جانب ، إذا لم يأخذ بأسباب الربح التي تؤكد له حركة إنسانيته في اتجاه بناء الحياة على الحق في عمق وحيه الفكري والعملي ، في الانفتاح على اللّه في خط الإيمان والعمل الصالح ، في ما يمكن للإنسان أن يأخذ به في حياته الفردية في ذاتية الروح الإيمانية ، وفي خصوصية فكره وشعوره ، وفي حركية الإيمان في خطه العملي في ما يمثله العمل الصالح ، وفي التعمّق في المسؤولية الاجتماعية التي تلتقي عند الحق عندما يضعف تأثيره في الواقع بفعل التيارات المتنوعة التي تملك القوّة المادية ، فتحيط بالحق لتضغط عليه بمختلف الضغوط وأقساها لتضعف تأثيره في نفوس أصحابه ، فيتواصون بالحفاظ عليه والالتزام به والإصرار عليه . وتلتقي عند كل أوضاع الحرمان ومواقع الآلام التي قد تدفع المؤمنين إلى السقوط تحت تأثير ذلك كله . وربما ينفرد الطغاة بجماعة هنا ليسلّطوا عليها كل العذاب ، وبجماعة هناك ، ليطبقوا عليها بكل الحرمان ، ليسقطوا بفعل الضعف الغريزيّ الإنسانيّ ، فيتواصون
من وحي القرآن — صفحة 399 | السيد محمد حسين فضل الله