تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فجاء أبو جهل ، فقال : ألم أنهك عن هذا التصرف ؟ فانصرف إليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فزبره ، فقال أبو جهل : واللَّه ، إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني ، فأنزل اللَّه تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
قال ابن عباس : واللَّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية اللَّه تبارك وتعالى » « 1 » . وإذا صحت هذه الرواية ، فإنها لا تختص بأبي جهل ، بل يكون مجرد نموذج لهذا الإنسان الذي يكفر باللَّه ، أو يشرك به ، ويستهين به وبعبادته ، ويعمل على زجر الإنسان الذي يقف بين يدي ربه خاشعا خاضعا له معترفا بعبوديته له ، معبّرا عن إخلاصه وتعظيمه لقدسه وجلاله .

من نماذج الكفرة الطغاة

وهذا نموذج من الناس الذين يعيشون الطغيان في شخصياتهم ، فينصبون أنفسهم قيّمين على الناس حيث يطلبون منهم أن يطيعوهم في كل شيء ، بعيدا عما إذا كان ذلك حقا أو باطلا ، لأن المسألة لديهم هي أن يحقّقوا ذواتهم في المجتمع بتأكيد إرادتهم في إسقاط إرادة الناس من حولهم ، لتكون الكلمة كلمتهم في كل شيء .
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى
وهذا هو ما نلاحظه لدى الكثيرين من الناس في كل زمان ومكان ، ممن يتعقّدون من الإيمان والمؤمنين ، فيعملون على ممارسة كل ألوان الاضطهاد عليهم ، لإبعادهم عن الصلاة التي هي المظهر العملي الحيّ للإيمان ، وللعبادة المنفتحة على اللَّه بكل كلمة من كلماتها ، وكل حركة من حركاتها ، الأمر الذي يجعلها معراجا للمؤمن ،
هامش
( 1 ) الواحدي ، علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، 1414 ه - 1994 م ، ص : 254 . وقد ذكرت الرواية أيضا في تفسير الطبري .
من وحي القرآن — صفحة 341 | السيد محمد حسين فضل الله