تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لموسى عليه السلام ، ولا توحي بأيّ شيء مماثل ، مع ملاحظة أن الاطلاع على التوراة لا يفرض معرفة هذه التفاصيل التي لم تذكر فيها ، وما ذكر لا يعدو التبشير به ، لا كيفية إرساله .

الملاحظة الخامسة :

ما ذكره صاحب مجمع البيان تعليقا على هذه الأجواء التي ورد ما يشبهها في تفسير سورة المدثر قال : « لأن اللَّه تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيّرة والآيات البينة الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من اللَّه تعالى ، فلا يحتاج إلى شيء سواها ولا يفزع ولا يفرق » « 1 » . وجاء في تفسير الميزان - للعلّامة الطباطبائي - تعليقا على هذه الرواية قال : « والقصة لا تخلو من شيء ، وأهون ما فيها من الإشكال ، شكّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في كون ما شاهده وحيا إلهيا من ملك سماويّ ألقى إليه كلام اللَّه ، وتردّده ، بل ظنّه أنه من مسّ الشياطين بالجنون ، وأشكل منه سكون نفسه في كونه نبوّة إلى قول رجل نصرانيّ مترهّب ، وقد قال تعالى :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
[ الأنعام : 57 ] ، وأيّ حجة بيّنة في قول ورقة ؟ وقال تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] فهل بصيرته صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هي سكون نفسه إلى قول ورقة ؟ وبصيرة من اتبعه سكون أنفسهم إلى سكون نفسه إلى ما لا حجة فيه قاطعة ؟ وقال تعالى :
* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
[ النساء : 163 ] ، فهل كان اعتمادهم في نبوّتهم على مثل ما تقصه هذه القصة ؟ والحقّ أن وحي النبوّة والرسالة يلازم اليقين من النبي والرسول بكونه من اللَّه تعالى ، على ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 579 - 580 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 376 - 377 .
من وحي القرآن — صفحة 332 | السيد محمد حسين فضل الله