تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
من النبي أن يقرأ من خلال إلهام اللَّه له ، ومن سماع الوحي من جبريل ، فإن المطلوب من المؤمنين ، ومن الناس جميعا ، أن يقرءوا القرآن بعد أن يكتمل نزوله ، لينطلقوا منه إلى كل مواقع الحقيقة الإلهية في العقيدة والتشريع . ثم كانت الجملة الاعتراضية التي تعمل على وضع الكلمة الخطاب في نطاق الرحمة الإلهية التي تفيض بكل كرم الرب الأكرم الذي انطلق كرمه على عباده ، وهو الأكرم الذي لا يبلغ أحد كرمه ، ولا أيّة صفة من صفاته ، لأنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . ومن مظاهر كرمه ارتفاعه بالإنسان إلى المستوى الرفيع في المعرفة الذي ينفتح به على كل حقائق الحياة . إنه
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
الذي يحفظ للإنسانية كل العلم الصادر من الوحي أو المنطلق من فكر الإنسان ، في ما هو التأمل ، وفي ما هي التجربة ، ليبقى زادا لكل جيل ، ومنطلقا لكلّ تقدّم وتطوّر في تكامل الفكر ونمو التجربة في ما هو العلم الإلهيّ ، وفي ما هو العلم الإنساني العقلي والتجريبي ، لمواجهة كل ظلام الجهل الذي يطبق على مصير الإنسان ليفرض عليه التخلّف في كل مواقعه .

علّم الإنسان ما لم يعلم

عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فقد ولد الإنسان صفحة بيضاء لا يملك أيّ حرف للمعرفة في ذاته ، في ما هي تفاصيل الوجود ، وكليات الحقائق وجزئياتها ، ثم أعطاه اللَّه العقل ، وزوّده بالحواسّ ، وقدّم إليه مفردات العلم في ما يتحرك في عالم الحسّ ، ثم أعانه على ترتيب ذلك من أجل أن ينتج علما جديدا . ومن ثمّ ، يتحرك في دائرة أخرى لينتج علما آخر ، أو فكرا آخر ، ومن خلال ذلك ، تتوسع علامات الاستفهام لتبحث عن الأجوبة في فكر جديد وبحث جديد . . . وهكذا تتطور حركة العلم ، لتتطور معها آفاقه ، ليعلم
الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
من