وروى الطبري بإسناده عن عبد اللَّه بن الزبير ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : فجاءني - وأنا نائم - بنمط من ديباج فيه كتاب ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أقرأ ، فغتّني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال :
اقرأ . فقلت : ما أقرأ ؟ وما أقول ذلك إلا افتداء من أن يعود إلي بمثل ما صنع بي ، قال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . .
إلى قوله :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
، قال :
فقرأته . ثم انتهى ، ثم انصرف عني وهببت من نومي ، وكأنما كتب في قلبي كتابا قال : ولم يكن من خلق اللَّه أبغض عليّ من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما ، قال : قلت : إن الأبعد - يعني نفسه - لشاعر أو مجنون ، لا تحدّث بها عني قريش أبدا ، لأعمدنّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه ، فلأقتلنّها ، فلأستريحنّ ، قال : فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا كنت في وسط الجبل ، سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل . قال : فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا جبريل في صورة رجل صافّ قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول اللَّه وأنا جبريل . قال : قال :
فوقفت أنظر إليه وشغلني ذلك عما أردت ، فما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ، فلا أنظر في ناحية منها إلّا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي ، ولا أرجع ورائي ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني . ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي . . » .
ملاحظات على روايات النزول
ولنا ملاحظات حول هذين الخبرين :
الملاحظة الأولى :
إن الروايات مختلفة في نقل صورة البداية للبعثة