تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

في أجواء السورة

تحضّ هذه السورة المكية على القراءة باعتبارها السبيل إلى المعرفة ، لكن ليس مطلق قراءة ، إنما القراءة المسؤولية التي لا تتحرك باسم الذين يحوّلون المعرفة إلى انحراف بالإنسان عن الخط المستقيم ، بل تتحرك باسم اللَّه الذي
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
حتى حوّله إلى خلق سويّ عاقل منفتح على الحياة كلها ، باسم الربّ الأكرم الذي يمنح عباده بكرمه كل خير وبركة ، ويقودهم إلى المعرفة بواسطة القلم الذي يكتب كل الوحي الذي ينزل من اللَّه على رسله ليتعلّموه وليحفظوه ، ولتحفظ المعرفة مكتوبة للأجيال . ولكنّ هناك الذي يطغى إذا حصل على الغنى الذي يؤدي به إلى الشعور بالاستقلال ، فلا يفكر باللَّه الذي يرجع إليه العباد كلهم في الآخرة . كما أن هناك الذي ينهى
عَبْداً إِذا صَلَّى
فكيف به إذا كان هذا العبد
عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
، وكيف به إذا
كَذَّبَ وَتَوَلَّى
، وفي الوقت الذي علم بأن اللَّه يراه . فلا بدّ له أن ينتهي عن ذلك ، وإلا فسنجذبه بناصيته الكاذبة الخاطئة ، وليدع جماعته إذا أراد ، فإننا سندعو زبانية جهنم ليلقوه في النار ، فلا يجد ناصرا ولا معينا ، فلا تلتفت إليه - يا محمد - ولا تطعه في ما يقول ، واسجد لربك واقترب منه ، فإن القرب منه هو الأساس في الفلاح والنجاح .