مدلول الكلمتين . وقد لا يكون هناك أيّ ابتعاد عن التناسب في الجمع بين هاتين الفاكهتين اللتين تمثلان موضع نعمة اللَّه المادية ، كما هما الكلمتان التاليتان اللتان تمثلان منطلق نعمة اللَّه الروحية . واللَّه العالم .
وَطُورِ سِينِينَ
وهو جبل سيناء الذي كلم اللَّه تعالى فيه موسى بن عمران عليه السلام .
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
وهو مكة التي جعلها اللَّه بلدا آمنا ، كما جاء في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
[ العنكبوت : 67 ] . وفي دعاء إبراهيم عليه السّلام ، كما حكى اللَّه عنه في القرآن :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] .
خلق الإنسان في أحسن تقويم
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
في بنيانه الجسدي الذي تقوم به حياته ، ويثبت به وجوده . وإذا كان اللَّه يتحدث عن الجانب المادي الذي يتمثل به الكيان الجسدي ، في ما يرتفع به إلى المستوى الأحسن الذي يوحي بالمستوى الأفضل والأرفع ، فلا بد من أن يكون الحديث عن ذلك مدخلا إيحائيا للاستعداد الإنساني الذي يملكه الإنسان في عقله وروحه وشعوره وحركته للارتفاع بعمله للوصول إلى المستوى الأرفع في السموّ الروحي ، ليكون الأحسن في التقويم الروحي ، وهذا ما نستفيده - إيحائيا - من الحديث عن الجزاء ، أو عن يوم الجزاء الذي يمثل مستوى التفاضل في المصير .
ردّ الإنسان أسفل سافلين إلّا المؤمنين
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
في جسده ، كما في عقله ، ووعيه الذي يبدأ في