تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
التي لا يملك الإنسان ، عندما يراها أو يكتشفها ، إلا أن يدرك أن اللَّه الواحد العظيم الحكيم هو الذي أبدع هذا الحيوان ليقوم بدوره الكبير في النظام العام للحياة ولحركة الإنسان فيها .

من خلق السماء ونظمها ؟

وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
هذه السماء العظيمة الواسعة الممتدة في كل الأفق ، التي لا تملك أيّة ركائز ثابتة في الأرض ، في ما اعتاد النظر فيه أن يبحث لكل شيء معلّق في الفضاء عن القواعد التي يملك الثبات في الموقع المرتفع من خلالها ، وهذه السماء التي تمنحك الدفء والنور وحرارة النموّ في مفردات الحياة ، من خلال الشمس التي يتدفق النور منها كالشلال ، عندما يتحرك الشروق بقوّة في كبد السماء في انطلاق النهار ، ويفرّ النور من الأفق تدريجيا بلطف وسحر ونداوة ووداعة ، في غروبها الجميل البديع ، عندما يتقدم الليل ليأخذ موقعه في أرجاء السماء وفي آفاق الأرض ، حيث تتلألأ الكواكب ، حتى ليبدو لك من بعيد ، بالنظرة الساذجة ، أنها المصابيح التي تزيّن الأفق ، وتبدع النور الهادىء ، وتشير إلى مواقع السبل التي تحدد للناس خط السير في ما يقصدون . ثم ، قد ينطلق القمر في رحاب هذه السماء ، ليمنح الكون نورا باردا رقيقا ممزوجا بسحر الظلام ، فإذا بالسحر يتضاعف في هذا المزيج العجيب من النور والظلام ، بسبب ما يلقي من ظلال ، وما ينهمر من شعاع . . . أفلا ينظرون إلى هذه
السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
مع كل هذه الضخامة وهذا الامتداد والتنوّع في عناصرها المكوكبة التي قد تكون في طبيعتها تحمل أكثر من عالم ، وأوسع من كون ؟ هل رفعت نفسها ؟ هل خلقت وجودها ؟ هل كانت صدفة ، أم أنها من تقدير العزيز الحكيم ، مبدع الوجود كله ؟ ويبقى للإنسان في تطور النظرة ، وتطوّر البحث ، وتقدّم المعرفة ، الكثير
من وحي القرآن — صفحة 227 | السيد محمد حسين فضل الله