تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أجهزة الجسم في ما تحتاجه من الغذاء ، بل يدفع إلى الشعور بالجوع كلما أكله الآكلون . إنها الصورة القاسية الشديدة للحياة التي يحياها هؤلاء في النار ، مما لا ندرك واقعه ، ولكننا نستوحي صعوبته وقساوته وشدّة تأثيره على الإنسان هناك .

راحة الأتقياء وسعادتهم يوم القيامة

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
رضية نضرة في ما توحي به النعومة من البهجة والراحة والسعادة ، فليس هناك همّ يثقل ملامحها بالأذى ، وليس هناك خوف ينال انبساطها وإشراقها بالإرهاق ، وهي وجوه المؤمنين الأتقياء السعداء .
لِسَعْيِها راضِيَةٌ
حيث يفيض الرضى منها لأنها تجد ما عملته من خير وتقوى في الدنيا ، في ما تحصل عليه الآن - من رضى اللَّه - فترضى به وتطمئن له ، وتحس بالراحة النفسية التي تنعكس على ملامحها روحا وسرورا ، فها هم يتطلعون إلى النتائج الطيبة لأعمالهم ليرتاحوا بعد الجهد الكبير الذي عانوا منه في الدنيا ، وبعد الآلام الكثيرة التي عاشوها وصبروا عليها هناك .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
في ما يدل عليه العلوّ من ارتفاع الدرجة وعلوّ المقام الذي يطرد عنهم كل ذكريات الواقع الطبقي الذي كان ينظر إليهم نظرة الاستعلاء ، ويعاملهم من مواقع الاستكبار ليضعهم في الدرجة السفلى من السلم الاجتماعي للطبقات ، فكان المستكبرون في الدرجة العليا ، وكان المستضعفون المؤمنون البائسون في الدرجة المنحطّة على مستوى الحقوق التي لا يملكون منها إلا القليل ، وعلى مستوى المسؤوليات التي تثقل حياتهم