الودّ لهم ، فهو يتودّد إليهم بكل وسائل الودّ ، حتى لو تنكروا له ، كما جاء في الدعاء :
« الحمد للَّه الذي تحبب إليّ وهو غنيّ عني »
« 1 » ،
« وتتودّد إليّ فلا أقبل منك كأن لي التطوّل عليك ثم لم يمنعك ذلك من الرحمة لي والإحسان إليّ والتفضل عليّ بجودك وكرمك » « 2 »
.
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
فهو صاحب الملك في ما توحي به كلمة العرش ، من العلوّ والرفعة والسيطرة المطلقة ، وهو صاحب المجد من خلال كماله في ذاته وفي صفاته
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
، فإذا أراد شيئا فعله ، فهو الذي يريد ويختار ويخلق ويقضي ويدبّر الأمر كله ، فلا حدّ لإرادته ، ولا حدود لفعله إلا في ما لا تتعلق به إرادته .
وقفة مع طواغيت التاريخ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
هل عرفت من خلال هذا الحديث ، كيف كان الطغاة في الأرض ، المستكبرون فيها ، المستبدون بحكمها ، في ما يملكون من قوّة البطش ، وكيف أخذهم اللَّه أخذ عزيز مقتدر ؟ فأمّا فرعون الذي بلغ به الغرور أن قال : أنا ربكم الأعلى ، فكان أن أغرقه اللَّه وجنوده في البحر ، وأبقى المستضعفين من بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام ليكونوا ورثة الأرض من بعده .
وأمّا ثمود فقد أهلكهم اللَّه فلم يبق منهم أحدا ، وأنجى نبيّه صالحا الذي عانى الكثير من تكذيبهم ، والمؤمنين الذين وقفوا معه ضدّ قومهم وأهلهم .
وهذا لون من ألوان الإرادة الإلهية الحاسمة التي لا يعجزها شيء في
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي ، ص : 222 .
( 2 ) ( م . ن ) ، دعاء الافتتاح ، ص : 216 .