ولعل التأكيد على عذاب الحريق بعد عذاب جهنم من أجل التنصيص عليه ليكون مقابلا للحريق في الأخدود ، أو من جهة التأكيد على الحريق كمظهر شديد للعذاب بالإضافة إلى ما في جهنم من عذاب .
الفوز الكبير للمؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لأنهم استحقوا ذلك بعملهم وتقواهم من خلال وعد اللَّه لهم بذلك ، واللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملا
ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
أي النجاح والنجاة من عذاب الآخرة ، وأيّ نجاح أعظم من النجاح في الحصول على الجنة ، وأيّ نجاة أفضل من النجاة من النار . وهذا ما ينبغي للمؤمنين أن يضعوه في حساباتهم الروحية ، في ما يوحون به لأنفسهم من إيحاءات الأحلام ، فلا يستغرقون في التأكيد على فوز الدنيا في ما يتسابق الناس إليه من الفرص المتاحة لهم في هذا الاتجاه ، بل يعملون على أن اعتبار الفوز في الآخرة من خلال فرص العمل الذي يؤدي إلى ذلك فوزا كبيرا ، لأن مسألة العمل في جدّيته ، وفي مواقع الرغبة الذاتية فيه ، تخضع غالبا للاهتمامات الروحية والشعورية في النتائج النهائية التي ينتهي إليها أمر العمل .
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
ويتوجه الخطاب للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من جديد ليؤكد له الحقائق الإيمانية التي لا بدّ من أن يبلّغها للناس في ما هي القوّة الإلهية ، في قوّة البطش ، وقوّة القدرة ، وشمولية الإرادة وحتمية نتائجها في كل شيء ، وفي سعة سلطانه ورفعة مجده .