ويستطرد في استنتاجه ليستوحي من سياقها أن مضامين هذا الفصل من الآيات تناسب حال المنافقين في المدينة الذين كانوا يحيطون بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن اليمين وعن الشمال .
وقد نوقش قول الحسن بأن الحق المعلوم لا يراد به الزكاة ، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أن المراد به حقّ يسميه صاحب المال في ماله غير الزكاة المفروضة .
كما ورد عن ابن عباس : هذه السورة نزلت بعد سورة الحاقّة التي هي من السور المكية ، مع ملاحظة أن سياقها في بداياتها ونهاياتها التي تتحدث عن اليوم الآخر يناسب كونها مكية « 1 » .
في آفاق السورة
أمّا أغراض هذه السورة فتتلخص في يوم القيامة الذي جاءت الآيات .
لتنفذ من خلاله إلى أعماق النفس الإنسانية ، لتهزها هزّا عنيفا من الداخل في ما تثيره من أجواء الرعب الكوني الذي يتمثل في انهيار الثوابت الكونية كالسماء والجبال فتتحول إلى شيء سائل ، أو خفيف طائر ، وفي غيبوبة كل إنسان في همومه الذاتية بالمستوى الذي تموت فيه كل العلاقات الحميمة أمام هذا الجوّ المرعب ، وتجعل كل شخص يفكر بالتضحية بكل شيء عزيز عليه في الدنيا من أهله وأصحابه ، ممّن كان يضحّي بالغالي والنفيس من أجل سلامتهم .
وتتمثل النار في صورة الكائن الحيّ الذي يملك الشعور والصوت لينادي
هامش
( 1 ) للمزيد من الاطلاع مراجعة الميزان ج : 20 ، ص : 5 ، 6 ، 7 .