هل السورة مكية أم مدنية ؟
وهذه من السور المكية - في رأى الكثيرين - إلا في بعض آياتها ، فقد نقل عن الحسن - في ما ذكره صاحب مجمع البيان - أن آية
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
مدنية « 1 » .
ويعلق صاحب الميزان على ذلك فيقول : « وهذا السياق يشبه السور المكية ، غير أن المنقول عن بعضهم أن قوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
مدني ، والاعتبار يؤيده ، لأن ظاهره الزكاة ، وقد شرّعت بالمدينة بعد الهجرة ، وكون هذه الآية مدنية يستتبع كون الآيات الحافّة بها الواقعة تحت الاستثناء وهي أربع عشرة آية ، قوله :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
إلى قوله
فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
مدنية لما في سياقها من الاتحاد واستلزام البعض للبعض . ومدنية هذه الآيات الواقعة تحت الاستثناء تستدعي ما استثنيت منه ، وهو على الأقل ثلاث آيات ، قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
إلى قوله
مَنُوعاً
. على أن قوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
متفرّع على ما قبله تفرّعا ظاهرا ، وهذا القول وما بعده إلى آخر السورة ذو سياق واحد ، فتكون هذه الآيات أيضا مدنية » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 527 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 6 .