تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الوضوح في الرؤية كأقوى ما يكون ، وأن يمثّل القوّة في الموقف لدى الناس الذين يلتقيهم ليؤكد لهم صفته من خلال موقفه ، فكيف يمكن أن يأتي من موعد الوحي مهتزا خائفا مرعوبا ، كما يوحي به جوّ الرواية . ومهما كان الأمر في الأقوال في مسألة وقت نزول السورة ، فإن من المتّفق عليه أنها من السور المكية النازلة في أوائل الدعوة . وقد انطلقت هذه السورة في نداء صارخ متحرك للبدء بالإنذار في شروطه المادية والمعنوية التي يريد اللّه للنبي ولكل داعية من بعده أن يحيط بها موقفه ودوره ، وفي وعيد للمكذّبين في بعض نماذجهم في مكة ، الذين كانوا يتهمون الدعوة بالسحر ليحوّلوا صورة النبي في نظر الناس إلى صورة الساحر الذي يسحر عقول الناس بدلا من صورة النبي الذي يهديهم ، فيؤكد اللّه سبحانه وتعالى ، بأنهم سيصلون سقر . ثم يتحدث في نهاية السورة عن المجرمين الذين يدخلون سقر ليفصّل الأسباب التي أدّت بهم إلى هذا المصير الأسود ، في ابتعادهم عن أداء الصلاة وإيتاء الزكاة ، وخوضهم بالباطل وتكذيبهم بيوم الدين ، في أجواء غير مسؤولة ، لأنها لا تنطلق من تقدير الموقف على أساس الاستماع إلى حقائق الوحي ، بل من الاستسلام للأهواء الذي يدفع بها إلى الإعراض عن التذكرة التي يثيرها الرسول ، فهم سادرون في غيّهم ، لاهون في عبثهم ، مستغرقون في غفلتهم ، فلا يستفيقون منها إلا أن يشاء اللّه ، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة .