تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
جابر بن عبد اللّه عن ذلك ، وقلت له مثل ما قلت . فقال جابر : لا أحدّثك إلا ما حدّثنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري هبطت ، فنوديت ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة فقلت : دثّروني وصبّوا عليّ ماء باردا قال : فدثّروني وصبّوا على ماء باردا ، قال : فنزلت :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
» « 1 » . وهناك رواية مماثلة في صحيح البخاري عن جابر بن عبد اللّه يحدّث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : « فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، جالس على كرسيّ بين السماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت : زمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
. إلى . .
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
فحمي الوحي وتتابع » « 2 » . ويعلّق صاحب مجمع البيان على ذلك فيقول : « وفي هذا ما فيه ، لأن اللّه تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيّرة ، والآيات البيّنة ، الدالة على أن ما يوحي إليه إنما هو من اللّه تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها ، ولا يفزع ولا يفرق » « 3 » . ونحن نؤكّد ما ذكره صاحب المجمع - في ملاحظته - لأن مثل هذا الجو الذي توحي به مثل هذه الروايات ليس هو الجو الذي يتناسب مع وعي النبيّ لدوره الرسالي ولرسالته ، وفي الوقت الذي تفرض فيه النبوّة عليه أن يعيش
هامش
( 1 ) البخاري ، أبو عبد اللّه ، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللّه ( ص ) وسننه وأيامه ، دار إحياء التراث العربي . بيروت - لبنان ، ج : 3 ، ص : 317 ، حديث : 4922 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 1 ، ص : 15 ، حديث : 4 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 579 - 580 .