تتحرك فيه الكلمة ، فإذا كان الداعية متحركا من خلال الأكبر فما قيمة كل الأصاغر الذين يعارضونه أو يحاربونه ، وإذا كان اللّه هو الأكبر ، فما قيمة كل الذين يؤكدون مواقعهم في موقع الألوهية أمامه ، الأمر الذي يمنح الداعية قوّة وامتدادا في طريق الدعوة إلى اللّه ، فلا يسقط أمام الضغوط ، ولا يتراجع أمام التحديات .
وثيابك فطهّر
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
ربما كان المراد بذلك نظافة الثوب وطهارته من النجاسات والأقذار ، فاللّه يريد للداعية ، رسولا كان أو غيره ، أن يظهر بالمظهر النظيف الخالي من الأقذار ، لأن الظهور بمظهر القذارة قد يبعد الناس عن احترامه ، وعن الراحة في النظر إليه والانسجام معه في المجتمع ، وقد يكون تفسير التطهير بتقصير الثياب ، باعتبار ما يستلزمه ذلك من النظافة بارتفاعها عن قذارات الأرض .
وربما كان المقصود به المعنى الكنائي بأن ترمز طهارة الثياب إلى طهارة الذات والأخلاق ، بحيث لا يلحقه شيء من القذارة الروحية والفكرية والعملية ، وهذا ما ورد التعبير عنه بطهارة الذيل ونقاوة الثياب ونحو ذلك . . .
ولعلّ هذا هو الأقرب إلى جوّ الساحة الرسالية التي تفرض في الداعية أن يملك النقاء الأخلاقي الذي يجعله في مستوى التلقّي للوحي الطاهر ، وفي مستوى القدوة للآخرين ، لأنه إذا لم يكن نقيا في ذاته ، طاهرا في أخلاقه ، فإنه لا يستطيع أن يحصل على الثقة برسالته ، كما أنه لا يملك أن يمنح الناس شيئا من حركة الطهارة في مضمون الرسالة ، لأن الناس يعلمون دائما على المقارنة بين الرسالة والرسول ، كما أن فاقد الشيء لا يعطيه .
وهناك نقطة أخرى في هذا المجال ، وهي أن الداعية يتعرض للكثير من