تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كما جرى الحديث في القرآن عن الناس في ذلك كله . وهكذا جاء الوحي للنبي ليحدّثهم عن هؤلاء الذين استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن :
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
في أسلوبه وحلاوته ومفاهيمه العميقة الرائعة ،
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
في براهينه ودلائله على اللّه وتوحيده وشرائعه التي تبني الوجود على أساس النظام المتوازن في ما يدعو إليه من العمل على أساس الخير والابتعاد عن الشر ،
فَآمَنَّا بِهِ
لأننا لا نملك أن نتوقف أو نتردد أمام الحقيقة الإيمانية التي فرضت نفسها علينا من موقع القناعة اليقينيّة ، فعرفنا أن اللّه وحده هو ربنا ورب كل شيء فآمنا به
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
لأن كل موجود غيره فهو مخلوق له ، محتاج إليه ، فكيف يمكن أن يكون شريكا له ؟ !

حديث الجن عن الله

وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي حظه من العظمة والعلو والمجد والتنزّه عن مماثلة الآخرين له ،
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
لأن ذلك شأن المخلوق في حاجته الطبيعية إلى ذلك ، لا شأن الخالق الذي لا يحتاج إلى شيء ، لأنه الغني عن الحاجات ، من خلال غناه في ذاته .
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
فقد كان في مجتمعنا جماعة من السفهاء الذين لا يلتزمون المنطق العاقل المتّزن في تصورهم للّه وفي حديثهم عنه ، فقد كانوا يشركون باللّه من دون علم ، ويتحدثون بذلك فيما بينهم ، ويخرجون عن خط التوازن في ذلك كله ، فيتجاوزون الحدّ المعقول في الفكرة والكلمة .
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
لأنه ليس من المعقول أن