تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
جَدُّ
: فسّر بالعظمة ، وفسّر أيضا بالحظّ .
سَفِيهُنا
: السفه : خفّة النفس لنقصان العقل .

مناسبة النزول

وقد جاء في مجمع البيان - في أسباب نزول هذه السورة - في ما رواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على الجن وما رآهم ، انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها . فمرّ النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم ، وقالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
فأوحي اللّه تعالى إلى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
« 1 » . وقد نلاحظ على هذه الرواية عن ابن عباس أنها تتحدث عن حوار الجن في مشكلتهم التي فاجأتهم وهي عدم استطاعتهم استراق السمع ، ومحاولتهم البحث عن ذلك ، فكيف استطاع ابن عباس معرفة ذلك ، وما هي تجربته الحسية التي عاشها في هذا الموضوع الغيبي ، فهو لم يلتق بالجن ، أو بمن التقى بهم ليحدثوه عنه ، ولم يروه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ما قد يكون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد عرفه من الجن أو من اللّه . ثم ما هي الطريقة التي فهم منها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 554 .