تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للناس في ما قد يحدث للناس من حالات غير طبيعية ، أو في تسخيرهم وإيجاد علاقات معيّنة بهم ، ممّا قد يتحدث به البعض ، فلم يثبت لنا ذلك بطريق صحيح ، ولذا فإننا لا نستطيع أن نجد فيه أيّ أساس للحقيقة . ونحذّر المؤمنين من أن يخضعوا لمثل هذه الأحاديث التي قد يحرّكها الكثيرون من الجاهلين ، أو من الذين يعملون على استغلال جهل الناس للإيحاء لهم بالجوّ الخفيّ للجنّ بادّعاء علاقتهم بأمراضهم وأحلامهم وآلامهم وقضاياهم الحياتية المتنوعة . كما أنّ علينا أن نلاحق بعض التصوّرات عن الجنّ التي حفلت بها أقاصيص ألف ليلة وليلة ونحوها ، بحيث أثارت في الوجدان الشعبي عقلية خرافية تركت آثارها على كثير من أوضاع التصوّر والسلوك .

في أجواء السورة

وقد انطلقت آيات هذه السورة لتثير الحديث عن بداية إيمان نفر من الجنّ بالإسلام من خلال استماعهم إلى النبي وهو يقرأ القرآن فآمنوا به ، واهتدوا إلى الحق من خلاله ، وتحدّثوا بعد ذلك فيما بينهم عن الانحرافات التي كانت تعيش في حياتهم ، وعن الأوضاع المتغيّرة في حرية حركتهم في الكون ، وأنهم كانوا يختلفون في طرائقهم وانتماءاتهم . ثم كان ختام السورة في حديث النبي مع الإنس عن الدعوة التي يحملها لتوحيد اللّه ، فهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا إلا به ، وأن عليهم أن يؤمنوا باللّه ويطيعوه ليتخلصوا من عذاب النار في يوم القيامة الذي لا يعلم وقته لأنه
من وحي القرآن — صفحة 144 | السيد محمد حسين فضل الله