تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

إجابة الله دعاء نوح

واستجاب اللّه لنوح دعاءه ، فزادهم هلاكا بالطوفان الذي أغرقهم ولم يظلمهم ، لأنهم استحقّوا ذلك بالخطايا التي ارتكبوها .
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
أي أنهم أغرقوا من خلال إصرارهم على الامتداد في طريق الخطيئة التي تحولت إلى طوفان أحاط بهم من جميع جوانبهم ، فهلكوا ووقفوا بين يدي اللّه للحساب ليواجهوا كل تاريخهم الكافر المتمرد على اللّه .
فَأُدْخِلُوا ناراً
أعدّها اللّه للكافرين المعاندين ،
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
يخلّصونهم من عذاب اللّه ، في ذلك اليوم الذي
لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] . وقد ذكرت هذه الجملة عن طريق الاعتراض ، في داخل تقرير نوح الذي لم يستكمل بعد ، لمناسبتها للدعاء السابق عليها بالهلاك والدمار لهؤلاء القوم ، ثم تابعت السورة حكاية التقرير الرسالي الذي رفعه نوح إلى ربّه .

رب لا تذر من الكافرين ديّارا

وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
أي شخصا حيّا يعيش في داره ليتحرك فيها في ساحة الحياة ، فلا بدّ من إهلاك كل الجيل القديم الذي تربّى على الكفر وأصرّ عليه واستغرق فيه ، حتى أصبح الكفر جزءا من ذاته ، لينشأ جيل جديد على الإيمان وتقوى اللّه من أجل أن يبني الحياة بناء قائما على الحق والخير والعدل . ولم ينطلق نوح في هذا الدعاء المدمّر من عقدة نفسية مستحكمة في