كيف نستوحي السورة ؟
وتبقى للدعاة إلى اللّه ، العاملين في سبيله ، مسألة العبرة التي تفتح قلوبهم على مواقع الثبات على الحق ، وآفاق الحركة في ساحات الصراع والامتداد في التجربة إلى أبعد مدى ، حتى لا يبقى هناك أيّ مجال لتجربة جديدة ولأمل أخضر . فلا موقع لليأس في طريق العاملين المخلصين ، لأن مسألة الأمل ليست شيئا يأخذونه من زوايا الواقع المحدود الذي يحاصرهم في حدوده وحواجزه ، بل هي شيء يستمدّونه من إيمانهم باللّه الذي يجعل للمتّقين المخرج حيث لا مخرج ، وللمحرومين الرزق من حيث لا يحتسبون ، وللمجاهدين النصر من حيث لا ينتظرون .
هذا بالإضافة إلى أن مسألة الدعوة ليست حالة ذاتية مزاجيّة لتخضع للنوازع النفسية والطوارئ العابرة ، بل هي حالة رسالية متصلة باللّه ، في ما يستهدفه الإنسان من خلالها من رضى اللّه ، فلا مشكلة لديه إذا كان اللّه راضيا عنه ، حتى في أشد ساعات الشدة ، فهو الغاية في كل عمل ، والهدف الكبير في كل شيء .