وانطلق النداء الإلهي في السورة للمؤمنين في الدعوة إلى التفكير بالمستقبل الأخروي ، كيف يعدّون العدة له ، وكيف يواجهون المسألة بمنطق التقوى في دراسة حسابات الماضي للمستقبل ، وفي الانضباط أمام الخطوات العملية في ما يقومون به من خطوات في خط الطاعة ، ليحصلوا على الجنة التي يدخلها الفائزون برحمة اللّه ورضوانه . وتختم الحديث بالتأكيد على القرآن في إيحاءاته الفكرية والروحية في وعي الإنسان ، في خشوعه للّه ، لأنه لو أنزل على جبل لكان خاشعا متصدعا من خشية اللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، له الأسماء الحسنى ، فليتوجه الناس إليه ويسبحوه مع المسبّحين .
اسم السورة
وجاء اسم الحشر ليكون عنوانا للسورة باعتبار الحديث فيها عن أول الحشر في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
والمراد به ، في رأي ابن عباس والأكثرين من المفسرين ، أن أهل الكتاب أخرجوا من جزيرة العرب للمرة الأولى ، وكانوا من قبل في عزة ومنعة ، وقيل في أول حشرهم للقتال ، أو للجلاء إلى الشام .