تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

في أجواء السورة

هذه السورة من السور المدنية التي عالجت موقعة مهمة من مواقع الأمن الإسلامي في المدينة ، في نطاق الأوضاع القلقة التي كان يتحرك فيها اليهود ضد المسلمين في كيدهم الخفي للإسلام ، بالرغم من المعاهدة التي كانت تربطهم بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علاقة السلم المتبادل المبني على الاحترام العملي في حركة الواقع ، وفي اعتراف الإسلام بالكتاب كله ، كرمز للعلاقات المميزة مع أهل الكتاب ، ولذلك كان الوضع حذرا في ما كان المسلمون يتحسسونه من أوضاعهم المريبة وحركاتهم المشبوهة ، التي ترتكز على الكيد والتأمر على حركة الإسلام كله . وهذا هو ما تمثله موقعة بني النضير الذين هم أحد فصائل المجتمع اليهودي في المدينة ، إلى جانب بني قريظة وبني قينقاع . وقد صدر منهم ما يؤكد نقض عهدهم مع النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان سبب ذلك في ما نقله رواة السيرة ، أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة سيد بني عامر ابن صعصعة ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأهدى له هدية ، فأبى أن يقبلها حتى يسلم ، فلم يسلم ولم يبعد ، وأعجبه الإسلام وطلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يرسل جماعة إلى أهل نجد في جواره يدعوهم إلى الإسلام ، فأرسل معه سبعين راكبا ، فقتلهم عامر بن الطفيل بئر معونة ، استصرخ عليهم القبائل ، ونجا منهم