تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
نُكْراً
: النكر الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف . وفي المجمع النكر : المنكر الفظيع الذي لم ير مثله « 1 » .

جولة وعظية في رحاب التاريخ

وهذه جولة وعظيّة في رحاب التاريخ ، وانطلاقة توجيهية في أجواء الحاضر والمستقبل ، في السير على خط اللّه ورسوله الذي يفتح العقل والقلب والحياة على إشراقة النور المتفجر من أعماق الوحي ، لتنتهي المسألة إلى الجنة التي وعد اللّه بها المتقين ، ولتبقى مع اللّه الذي خلق الكون كله .
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
أي استكبرت عن الخضوع للّه في إطاعة أمره ، والمراد بالقرية ، أهلها ، في ما تختزنه من معنى المجتمع الذي يعيش فيها ،
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
في ملاحقة كل مفرداتها العملية ، في ما كان الأنبياء يحدثونها عن ذلك ، وعن النتائج الصعبة التي تنتظرهم من خلال كفرهم وعصيانهم ، فلم يخضعوا للحساب ، ولم ينتبهوا له ، ولم ينفتحوا على المشاكل التي تحيط بهم في ساحته .
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
لا يطيقه الذين يشاهدونه في ما يتعرفون إليه من قسوته وصعوبته ، بالمستوى الذي يؤدي إلى هلاكهم واستئصالهم ،
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
في ما قامت به من العتوّ والاستكبار ، حيث لاقت الجزاء القاسي ،
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
، وتلك هي الخسارة الكبيرة التي وقع فيها هؤلاء كنتيجة لسوء سلوكهم واختيارهم .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
الذين تفكرون بعقولكم لتكتشفوا وجه الحق من الباطل ، والخطأ من الصواب
الَّذِينَ آمَنُوا
فانطلقوا مع الإيمان بمنطق الفكر
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 5 ، ص : 465 .