تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
أي تشاوروا في مسألة تحديد أجر الرضاعة بحيث يأمر بعضكم فيه بعضا ، فلا يتضرر الرجل بزيادة الأجر الذي يدفعه ، ولا المرأة بنقصانه عن القيمة الواقعية ، ولا الولد بنقصان مدة الرضاع أو كميته
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
بحيث فرض كل فريق على الآخر قيمة مرتفعة فلم يصل الأمر إلى توافق بينكم ، أو أصرّت المرأة الأم على أجر مرتفع لا يقبل به الأب لزيادته عن الحد الطبيعي ،
فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
أجنبية غير والدته ، إذا رضيت بأجر معقول .
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
فهذا هو الخط العام في حدود الإنفاق الواجب على الرجل في المال الذي يقدمه للمطلقة المرضعة لولده .
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
بحيث كانت أحواله المادية ضيقة ، لا تسمح له بالتوسعة عليها
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
أي مما أعطاه اللّه .

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
لأن اللّه إنما أنزل تكاليفه على العباد لتطاع ، وليكون الانبعاث عنها أمرا ممكنا ، أو قريبا من الطاقة الإنسانية العادية ، فإذا كان مستحيلا ، كان عبثا أو ظلما ، لأن العقاب على ترك امتثاله ، يكون عقابا على غير أساس من العدل ، وإذا كان حرجا أو شاقا ، كان بعيدا عن اليسر الذي تنفتح النفس له وتقبل عليه ، مما يجعل من امتثاله أمرا لا يتفق مع لطف اللّه بعباده ، وعلى هذا الأساس فلا يكلّف المطلّق الإنفاق على المطلّقة بأكثر مما تتحمله طاقته المادية ، وعليها أن تنتظر اليسر في أموره بالاعتماد على اللّه الذي يغيّر أمور عباده من حال إلى حال ،
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً