تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فَصَدُّوا
: الصد يجيء بمعنى الإعراض .
خُشُبٌ
: جمع خشبة .
مُسَنَّدَةٌ
: التسند نصب الشيء معتمدا على شيء آخر كحائط ونحوه .
يُؤْفَكُونَ
: يصرفون عن الحق .

المنافقون في ادعاءاتهم الكاذبة وملامحهم العامة

هذه السورة تلفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الانتباه والاستعداد لمواجهة المنافقين الذين يخفون نواياهم الحقيقة وراء إعلانهم الظاهري للإسلام ، وتطلب إليه مواجهتهم بالمنطق القرآني الذي يكشف زيف أساليبهم .
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
، الذين يعيشون دائما القلق الداخلي الذي يتحرك من خلال الازدواجية العملية المتمثلة في سلوكهم المتأرجح بين الكفر والإيمان ، والذي يضعهم في دائرة الشك من قبل الآخرين ، كون طبيعتهم الذاتية تفسح المجال لذلك ،
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
في ما توحي به كلمة الشهادة في تطابق القول مع العقيدة ، ليؤكدوا للنبي وللمسلمين من حوله أنهم يؤمنون بالإسلام القائم على التوحيد ورسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما يؤمن المسلمون الآخرون ، ويؤكدون إيمانهم بهذه الشهادة الصارخة ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
فليست رسالتك موضع الشك ، فإن اللّه الذي أرسلك هو الذي يعلم هذه الحقيقة ويؤكدها ، ولكن ذلك شيء ، ومسألة صدق هؤلاء المنافقين في شهادتهم شيء آخر ،
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
في دعواهم الشهادة لك بأنك رسول اللّه ، لأن قيمة الشهادة بالكلمة أن تكون منفتحة على الشهادة بالقلب ، ولكن اللّه يعلم أن هؤلاء ينكرون رسالتك في إيمانهم العقلي
من وحي القرآن — صفحة 228 | السيد محمد حسين فضل الله