تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

في أجواء السورة

وهذه السورة من السور المدنية التي نزلت لتتحدث عن المنافقين كوجود حركيّ مضادّ في داخل المجتمع الإسلامي . فقد كانوا يمثلون الجماعة التي تكيد للإسلام في العمق ، لأنها لا تؤمن به في صميم العقيدة ، ولكنها تعلق إسلامها في الظاهر ليكون ذلك غطاء لها في تحركاتها التي تريد من خلالها أن تنفذ إلى مواقع العصبية العائلية التي تحميها ، وإلى مكامن العلاقات المتنوعة التي تحتضنها ، لأن هناك فرقا بين الكيد الذي يتحرك في عناوين الكفر وبين الكيد الذي يتحرك تحت عنوان الإسلام ، فقد لا يسمح الإسلام للكافرين أن يتصرفوا ضد الإسلام بحرية ، لأن الحاجز الديني الداخلي يدفع إلى الرفض السريح بطريقة لا شعورية ، لأن الجو العام هو جو الصراع مع الكفر . أما الذين يعلنون الإسلام في الظاهر ، فإنهم يملكون حق المسلم في حماية المجتمع له ، مما يجعل من تصرفاته التي يقوم بها ، أو الخلافات التي يثيرها ، تصرفات فردية تدخل في نطاق المشاكل الداخلية الصغيرة بين المسلمين التي لا تترك أية خطورة على الواقع الإسلامي العام . وهذا ما نواجهه في الكثير من تجاربنا الاجتماعية أو السياسية في داخل الحركة الإسلامية العامة ، في مواقفها الصلبة ضد الاستكبار العالمي المتصل بقواعد الكفر ، فقد نجد الكثيرين ممن يحملون العنوان الإسلامي بطريقة
من وحي القرآن — صفحة 225 | السيد محمد حسين فضل الله