تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ورفضه للتخلف في نوعية العقيدة وحركتها في وجدانه ، مما سهل للتفاهات الفكرية أن تنفذ إليه وللضلالات الروحية أن تحكم وعيه ، وللأهواء الضالة الفاسدة أن تسيطر على مشاعره ، بحيث تحولت شخصيته إلى قطع متناثرة ، تأخذ من كل موقع قطعة ، من دون أن يكون هناك أي نوع من الترابط فيما بينها ، بحيث تمثل كلا متكاملا مترابطا في وحدة فكرية أو روحية شاملة . وهذا هو الذي يؤدي بالإنسان إلى الضلال لأنه يفقد الميزان الذي يزن به صحيح الأمور وفاسدها ، والقاعدة التي يرتكز عليها خط حياته في ما يحكم البداية والنهاية . إن قيمة النهج الإسلامي في تربية الإنسان ، أنه يؤكد على الوحدة الفكرية التي تتفرع عنها كل القضايا ، بحيث تلتقي عندها وحدة الشخصية في نطاقها العملي . وهذا ما استطاع أن يجعل من المسلمين أمة ذات أبعاد ثقافية وروحية وسياسية واقتصادية في مستوى حركة الإنسان في العالم .
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
وهم الذين دخلوا الإسلام بعدهم من الأجيال السابقة ، وقد تحدثت بعض الروايات أنهم الفرس - في ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها ، فلما بلغ
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال له رجل : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده ، لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء « 1 » . ولكن الظاهر - على تقدير صحة الرواية - أن المراد بيان النموذج من الأمم الأخرى أو الأجيال الأخرى ، لأن الآية تتحدث عن امتداد الرسالة في المستقبل الذي يحتضن الناس الآخرين من بعدهم . ويؤكده ما روي عن سهل ابن سعد الساعدي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن في أصلاب أصلاب أصلاب
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 152 - 153 .