تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
وذلك من خلال هذه الثغرة التي فتحها اللّه في قلوب المشركين ، ليقبلوا بالدخول مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين في صلح متوازن يمنح المسلمين الراحة القتالية ليتفرّغوا للإعداد والتخطيط لفتح مكة ، عندما تسنح الفرصة لذلك . وهكذا انفتح للإسلام درب كبير لصنع القوّة ، لأن وقوع أيّة معاهدة بين فريقين ، يمثل اعترافا بتعادل قوتهما ، وهذا ما عكسه صلح الحديبية ، الأمر الذي يدل على اعتراف قريش بقوّة الإسلام قوّة جديدة ، ما من شأنه أن يمثل الخطوة الأولى للنصر . وهناك أقوال أخر في المقصود بالفتح : منها - ما ذكره في مجمع البيان - أن المراد به فتح مكة ، وعده اللّه ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها ، عن أنس وقتادة وجماعة من المفسرين . قال قتادة : نزلت هذه الآية عند مرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحديبيّة بشّر في ذلك الوقت بفتح مكة « 1 » . . ويكون التعبير واردا مورد تنزيل الأمر المستقبلي منزلة الأمر المحقق لليقين بوقوعه . . وقد ورد ذلك في ما روي من حديث الإمام الرضا مع المأمون في علاقة الآية بفكرة العصمة « 2 » . ومنها : أن الفتح : الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة وإعلاء كلمة الإسلام .

علاقة الفتح بغفران الذنب

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
. في هذه الفقرة سؤالان :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 9 ، ص : 141 . ( 2 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 275 .