ثم تتحدث السورة عن مواقف المؤمنين ومشاعرهم الروحية ، فقد رضي اللّه عنهم إذ يبايعونه بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فأفاض عليهم السكينة والطمأنينة ، بعد أن علم ما في قلوبهم ، وفتح لهم باب الفتح وأعطاهم مغانمه ومنع الناس عن الإساءة إليهم ، وهيّأ الأجواء للسلام الذي يتحوّل قوة للإسلام في المستقبل ، وانطلق الوعد بتحقيق الرؤيا الحق بدخول مكة ، فلم تكن الرؤيا قد حدّدت زمنها ، ولكن المسلمين هم الذين استوحوا استعجالها لشوقهم إلى مكة .
وتؤكد السورة انتصار الدين الإسلامي على الدين كله ، وتؤكد صفة الرسول وصحابته ، وتجعل منها النموذج الحيّ السائر في خط الإسلام ، فهم أشداء على الكفار ، ورحماء فيما بينهم ، وراكعون ساجدون للّه سبحانه ، يعيشون الحياة في آفاق الحلم الكبير برضى اللّه ، وينفتحون على الحياة كلها من خلال ذلك ، في المقابل تتحدث عن غيظ الكفار من أي انتصار للإسلام والمسلمين .
من وحي القرآن — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٩٤