الذين دمّر اللّه كل مواقعهم ، واستغرقوا في ذواتهم حتى زيّن لهم سوء أعمالهم ، ولحقوا بشهواتهم التي يمارسونها كما تمارسها الأنعام ، أمّا النهاية ، فهي قيام الساعة ، وأمّا العذاب ، فهو عذاب جهنم وبئس المصير . . .
ثم تنطلق السورة مع المنافقين الذين كانوا يمثلون خطرا على الإسلام والمسلمين ، لتحالفهم مع اليهود الذين كانوا يقومون بدورهم التخريبي نفسه .
وتتناول السورة تنوع أساليب المنافقين في مواجهة الرسول ، وتحدّد ملامحهم عند نزول التشريع الجهادي .
وتبقى السورة في جو التشديد لعزم النبي ومن آمن معه ، والتحذير من المنافقين والجبناء والمفسدين والمخالفين لرسول اللّه ، وتؤكد لهم أنهم لن يضروا اللّه شيئا .
وتختتم السورة بنداء للمؤمنين ، تطلب منهم فيه الطاعة والصبر والبذل في سبيل اللّه ، وتدعوهم إلى فهم الحياة جيدا ، وإلى معرفتها بأنّها لعب ولهو ، وأن عليهم الاستمرار في هذا الخط الرسالي الجهادي الواعي المتحرك في كل الساحات ، المنفتح على اللّه ، وعدم الابتعاد عن الساحة ، لأن اللّه سيستبدل بهم قوما غيرهم ثم لا يكونون أمثالهم .
وفي ضوء ذلك ، نفهم أن هذه السورة تمثّل الحركيّة الإسلامية في خط الدعوة والجهاد ، وتفتح للمؤمنين نوافذ الوعي للمستقبل ، وللمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان المجاهد أو الداعية ، ليعرف كيف يحرّك الرسالة في خط الواقع .
من وحي القرآن — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٤٦