تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كما يبدو -
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
في العقيدة
وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
في حركة الإنسان في الحياة ، حيث يبدأ الإنسان فيه من اللّه وينتهي إليه . هذه هي الدعوة الكاملة ، فهي تنطلق من الكتاب باعتباره الوثيقة الإلهية الصادقة الناطقة بالحقيقة الناصعة ، فهو كتاب
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصّلت : 42 ] ، وهو ما ينبغي التركيز على في ما نريد تأكيده من عقائد ومفاهيم وشرائع ، وما نريد محاكمته من اختلاف في الآراء حول قضايا العقيدة والحياة ، باعتبار القرآن هو الأساس والمرجع .

أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
الذي يدعوكم إلى ما يحييكم ، باسم اللّه الذي خلقكم ورزقكم ، فهو يملك حياتكم ومماتكم ، ولن يدعوكم إلا إلى كل خير ،
وَآمِنُوا بِهِ
فالاستماع الواعي ، والتفكير المنفتح ، والحوار المتّزن ، يؤدي إلى الإيمان بالحق ،
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
فقد أخذ اللّه على نفسه غفران ذنوب المؤمنين الخاطئين المخلصين له ،
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
لأن غفران اللّه هو الذي ينقل الإنسان من جوّ العذاب إلى جوّ الرحمة والرضوان .
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
، فإن اللّه لن يفوته أحد من خلقه ، فهو المهيمن على الكون كله ،
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
ينصرونه من اللّه ، إذا أراد اللّه أن يعذبه على كفره وعناده بعد إقامة الحجة عليه ،
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
لأنهم ابتعدوا عن الصراط المستقيم ، ووقعوا في متاهات أوهامهم وشهواتهم .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ
لأنه فوق حالة الإعياء والتعب التي تصيب المخلوقين من مواقع ضعفهم الذاتي ،
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
على أساس المعادلة العقلية التي تؤكد أن القدرة على الإيجاد تساوي القدرة على الإعادة ، لأن المسألة هي القدرة على إبداع الحياة في