تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
أي تعملون على أن يكون التكذيب هو الخير الذي تتمثلونه في حياتكم في مواقفكم التي تقفونها ضد الرسول والرسالة ، ليكون ذلك هو خطكم الذي تعتبرونه خيرا تلتزمونه في حياتكم كموقف طبيعيّ .

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
كيف تواجهون هذا الموقف ، وماذا أنتم فاعلون عندما تصلّى الروح إلى الحلقوم في حشرجات الصدور ، وفي انقباض الملامح ، وفي حالة اليأس التي تتمثل في الفزع الذي يطلّ من عيونكم ؟
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
إلى هذا المحتضر وهو يسلم الروح ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
إنه الحضور الإلهي الذي يسيطر على الكيان كله ، ويحيط بالإنسان من بين يديه ومن خلفه ، ويأخذ عليه كل حياته ، فتنسلّ الروح من جسده بشكل خفيّ ، بقدرة اللّه التي لا يستطيع الجميع الوقوف أمامها بالرغم من كل محاولاتهم ، ولا ينتبهون إليها ولا يعرفون وقتها ، إنه العجز الإنساني الذي يقف موقف التسليم المطلق أمام اللّه .
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
فلو كان الأمر كما تقولون في نفي الحساب والجزاء ، أو في الغفلة عن قدرة اللّه عليكم وربوبيته لكم ،
تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في ما قد تتحسّسون في موقفكم المتمرّد على اللّه الذي توحون به إلى أنفسكم بالقدرة المطلقة انطلاقا من الغفلة المطبقة على عقولكم ، فحاولوا إرجاع الروح إلى الجسد عندما تبلغ الحلقوم ، ولكنكم لا تملكون شيئا من ذلك لأنفسكم ولغيركم ، لأنكم خاضعون للّه في وجودكم وفي نهايتكم .
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
فإذا خرجت الروح من البدن ، ووقف هذا الإنسان أمام اللّه في موقف الحساب الأخير ، فإن كان من الذين عاشوا القرب للّه في حياتهم في ما اعتقدوه أو عملوا به ، فسيكون جزاؤه في مواقع القرب من