تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اللّه ،
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
وهي الدرجة العليا التي يحس فيها هؤلاء السابقون المقربون بالراحة اللذيذة الحلوة التي تلامس الروح حتى تنفتح بها على كل مشاعر السعادة الفيّاضة بالهدوء والطمأنينة النفسية ، والاسترخاء الروحيّ في نعمة اللّه ، واللذة الحسية التي تتمثل في الريحان الذي يملأ الجو عطرا كأروع ما يكون ، والنعيم الذي يتمثل في الجنة التي تشتمل على كل ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ به الأعين .

إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
وهم الفئة الأخرى التي تقف في الدرجة الثانية من مواقع القرب من اللّه ،
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
حيث يتلقاه إخوانه الذين سبقوه في خط الإيمان والتقوى ، ليوحي السلام إليه بالبشرى والطمأنينة والنعيم الإلهيّ الذي يجعل حياته كلها خيرا وسرورا وسلاما ، وما أحلى السلام في ذلك الموقف ، وما أندى التحية الموحية بالطمأنينة في العمق النفسي للإنسان المؤمن ، بعد الوحشة الطويلة التي عاشها في أجواء المحشر وما قبله .
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
وهم أصحاب الشمال الذين كذّبوا بالرسالة وعاشوا مع الأهواء وضلوا في متاهات الانحراف ، وابتعدوا عن اللّه في أفكارهم وفي كل حياتهم العامة والخاصة .
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
فهو المنزل الذي ينزلون به ،
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
حيث يتصاعد اللهب إلى كل وجودهم هناك ليحرقهم من الداخل والخارج .
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
الذي لا مجال فيه للشك لأنه يمثل عمق الحق الذي يشرق في داخل النفس لتعيش اليقين الذي لا تهتز فيه القناعات ، ولا تزحف إليه الاحتمالات .
من وحي القرآن — صفحة 347 | السيد محمد حسين فضل الله