تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يأتي فيطوّر حركة الفكر فيها .
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
ليعمروا الأرض ، كما عمرتموها ، وليديروها كما أدرتموها حتى ينتهي الأجل ،
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
في عالم الغيب الذي لا يدرك كنهه أحد ، فلا طريق إلى معرفته إلا من خلال اللّه ، ولن يستطيع الإنسان أن يتعرف إلى طبيعته ، لأن معرفة الإنسان الذهنية تقوم غالبا على التجربة الحسية .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
فهل فكرتم كيف يمكن لوعي البداية أن يفسح المجال لوعي النشأة الأخرى ؟ إن المسألة لا تحتاج إلى جهد من التفكير الفلسفيّ ليقتنع الإنسان بها ، بل إن طبيعة الفطرة وإحساس الوجدان ، يفرضان القناعة لمن تذكّر ، لذلك كان من المهمّ أن لا يغفل عن ذلك ولا ينسى ، بل تنطلق الذكرى لتكون النور الذي ينفتح على الحق كله .

أفرأيتم ما تحرثون . . من زرعه ؟

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
من هذا الزرع الذي ينبت تحت بصركم ، هل تعرفون طبيعة البذرة الأولى التي بعثت الحياة ، وكيف تنوَّعت في طبيعتها ، لتتنوع في خصائصها ، وفي طريقة نموّها وفي تفاعلها مع التراب والشمس والهواء والماء والعناصر المتنوعة المبثوثة في الجو من حولها وفي داخلها ؟ ثم في كل هذه الأشكال المتنوعة في أحجامها وفي ملامحها ، هذه النبتة تتحول إلى نخلة ، وتلك تتحول إلى شجرة مخضرّة الأوراق أو محمرة ، أو مصفرّة ، أو ما إلى ذلك ، وهذه تتحول إلى سنبلة ، وتلك إلى زهرة ، ونحو ذلك ؛ من أبدع هذا كله ومن خلقه ؟
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
ما دوركم في إنباته سوى أنكم تحرثون الأرض ، وتلقون البذرة فيها ، وتجرون الماء عليها ؟ . . ثم تنتظرون السنّة الإلهية لتبدأ رحلة الحياة في البذرة ، وتنمو نموا كاملا إلى أن يحين موعد حصاد