تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
عندما كان الأنبياء يدعونهم إلى الحذر منها ، وإلى الانفتاح على الأفكار التي تثيرها في النفوس من خلال الحديث عنها ،
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
أي متناه في الحرارة كأنه الطعام الناضج على النار ، وهم يترددون بينها وبين هذا السائل الآني ، الذي بلغ الغاية والنهاية من الحرارة حتى كأنهم يشربونه وهو على النار ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
في هذه الحقيقة الإيمانية التي تواجهكما في الموقف الصعب ؟ !
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : « من علم أن اللّه يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعمله من خير أو شر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربه » « 1 » . . أمّا الجنتان ، فقد يكون حديثا عن موقعين في الجنة ، مميزين في نطاق الجنة الكبيرة ،
ذَواتا أَفْنانٍ
والأفنان هي الأغصان النديّة النضرة ، فهما نديّتان نضرتان في ما يوحي ذلك من العطاء الجني ، والجمال الأخضر ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أمام هذه النعمة النديّة النضرة ؟ !
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
فتسقيان الجنّتين ، ليهتزّ العشب ، ويتنامى الثمر
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
في ما يمثله ذلك من تنوّع وكثرة ،
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
، مما يوحي بأن ظواهرها أكثر جمالا من ذلك ، لأن الظاهر - عادة - أكثر اجتذابا للنظر من الباطن ، في ما يراد له من روعة وافتتان ،
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
أي أن الثمر قريب من متناول أيديهم فلا يحتاجون إلى جهد للحصول عليه .
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
من الحور العين اللاتي لا يمتد طرفهن بعيدا إلى غير أزواجهنّ ، في ما يوحي به ذلك من العفة الأخلاقية ،
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
أي عذارى أبكار لم يمسسهنّ جنّ ولا إنس قبل ذلك
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
في النضرة واللمعان والبهاء والصّفاء . . . وتلك هي الهبة
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 70 ، رواية : 10 .