والقوّة والاستكبار في الدنيا ، ويقال لهم في هذا الجوّ اللّاهب الصاحب :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
في ما يصيبكم من أهوال جهنم وعذابها وحرّها ولهيبها .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
فلكل موجود صغير وكبير قانون دقيق يحدّد له خط سيره الماديّ والمعنويّ ، ويحكم حركته في أيّ موقع ، فليس هناك صدفة طائرة في حركة الوجود ، بل هناك نظام يحكم الكون كلّه من خلال السنن الكونية التي أودعها اللّه فيه ، وهذا ما يخلق إحساسا لدى العلماء الذين يلاحقون أسرار الظواهر الكونية ، بوجود حكمة وراء كل ظاهرة ، وقانون داخل أيّة حركة ، مما يجعلهم يتحركون لاكتشاف تلك الحكمة وذلك القانون .
ولا يقتصر القدر على الظواهر الكونية ، بل يمتد إلى حركة الوجود الإنساني بكامله ، فهناك سنن إلهية تحكم حركة الإنسان الفرد وحركة المجتمعات ، في ولادتها وزوالها ، ويدخل الاختيار كعنصر في تلك السنن ، والإيمان بالقدرة لا يلغي الإرادة الإنسانية ، لأن معنى القدرة هو تحديد حركة الوجود وهندسة شروطه ، ليكون الاختيار جزءا من هذا القدر باعتباره دخيلا في السنّة الإلهية لحركة الوجود .
وقد يحتاج الإنسان إلى كثير من التوفر على الأبحاث العلمية المتعلقة بالإنسان والحيوان والظواهر الكونية والأسرار الخفية المودعة فيها التي تحكم حركة وجودها في دائرة التنوع ، ليعطي لكل نوع من الوجود ما يتوافق مع حاجته من خلال الظروف الموضوعية المحيطة به . وعلى ضوء ذلك ، فإن العلم يقود إلى الإيمان بشكل تفصيلي دقيق ، يدرك الإنسان من خلاله أن اللّه خلق كل شيء بحكمته ، فقدّره تقديرا ، وأنه الذي قدّر فهدى ، مما يجعل من التقدير تخطيطا عمليا لهداية الموجودات إلى خط سيرها الطبيعي المعقول .