وفي رواية جبير بن مطعم ، قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى صار فرقتين ، على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال ناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم »
« 1 » .
وقد جاء عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام قال : انشق القمر بمكة فلقتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اشهدوا اشهدوا « 2 »
. وقد ذكر في الميزان أن علماء الشيعة ومحدثيهم تسلموا الخبر بانشقاق القمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير توقف « 3 » .
ونقل في روح المعاني عن السيد الشريف في شرح المواقف وعن ابن السبكي في شرح المختصر أن الحديث متواتر لا يمترى في تواتره .
ولكننا لا نستطيع إحراز التواتر من خلال هذه الأخبار التي لم يكن رواة بعضها موجودين في زمن الانشقاق المفروض ليكونوا شهودا عليه ، مما يعني أنهم نقلوه عن أشخاص آخرين لا نعرف وثاقتهم ، الأمر الذي قد يجعل منها أخبار آحاد لا تثبت بها مثل هذه الأمور ، كما قرر في علم الأصول ، وقد يكون التسالم على قبولها ناشئا من الاجتهاد التفسيري في معنى الآية على أساس أن الآية الثانية تفسر ذلك ، فيكون الاعتماد على القرآن في توثيق المضمون الخبري ، لا على طبيعة الخبر .
فإذا تجاوزنا ذلك إلى موضع الإمكان ، فلا بد من أن نسلّم بأنه من الأمور الممكنة في ذاتها ، وقد حدثنا القرآن عن انشقاق السماء ونحو ذلك من الحوادث التي تتصل بتبدل الظواهر الكونية وتغيرها عما هي عليه ، فإذا صح الخبر فيها ثبت وقوعها . أما النقطة الثانية ، فقد أثير حولها الإشكال من جهة الآيات الكثيرة التي تنفي صدور الآيات المعجزة ، لا سيما المقترحة من قبل
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 9 ، ص : 237 .
( 2 ) البحار ، م : 6 ، ج : 17 ، باب : 3 ، ص : 780 ، رواية : 3 .
( 3 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 61 .