أن نفهم من الآية ، أنها لا تتحدث عن آية فعليّة رأوها بشكل خاص مما يجعل اتهامه بالسحر ردّ فعل عليها ، بل إنها تتحدث عن طبيعة الموقف الذي يقفونه من الآية إذا رأوها أمامهم ، لأنهم ليسوا في موقع إرادة الإيمان ، مما يجعلهم يهربون من الحقائق بتوجيهها إلى وجهة أخرى .
كيف نفهم انشقاق القمر من الآية ؟
أمَّا انشقاق القمر ، فقد جاءت الروايات لتؤكد أنه آية كونية ، ومعجزة اقترح المشركون على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إجراءها لإثبات نبوّته ، وقيل : إن أهل الحديث والمفسرين اتفقوا على قبولها ، ولم يخالف فيه منهم إلا الحسن وعطاء والبلخي ، حيث قالوا : إن معنى قوله :
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
: سينشق القمر عند قيام الساعة ، وإنما عبّر بلفظ الماضي لتحقق الوقوع .
أمّا تعليقنا على ذلك ، فهو أن المسألة لا بدّ من أن تناقش من زاويتين :
الأولى : زاوية الاستغراق في مضمون النصوص ذاتها من حيث إمكانها ومعقوليتها ، وفي سند النصوص من حيث وثاقتها وصحتها .
الثانية : زاوية المقارنة بين هذه النصوص المفسرة للقرآن وبين المفاهيم القرآنية العامة ، في مسألة المعجزة الحسيّة الكونية وغير الكونية ، الخارقة للعادة ، سواء كانت مقترحة أو غير مقترحة ، على أساس القاعدة التي تقول بوجوب عرض الأحاديث على ما جاء في القرآن من حقائق بمقتضى الظهور الواضح ، لأن ما خالف كتاب اللّه فهو باطل أو زخرف .
أمّا النقطة الأولى ، فقد تحتاج إلى عرض بعض هذه الروايات كنموذج ،
ففي رواية أنس بن مالك ، « أن الكفار سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آية فانشقّ القمر مرتين »
« 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 4 ، ص : 35 .