تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ينتفع به أو صدقة تجري له أو ولد صالح يدعو له » « 1 » . وفي ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام قال : ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته ، وصدقة مبتولة لا تورث ، وسنة هدى يعمل بها بعده ، أو ولد صالح يدعو له « 2 » . والظاهر أن هذه الأمور لا تمثل استثناء من الآية ، بل هي نوع من السعي الممتد بامتداد أثره ، باعتبار أن البداية كانت من الإنسان بالطريقة التي تكفل له الاستمرار في العطاء . وقد وقع الخلاف بين العلماء في غير ذلك من الأعمال التي يقوم بها الأحياء عن الأموات ، إمّا بطريق النيابة ، وإمّا بطريق إهداء الثواب ، فذهب الشافعي إلى عدم وصول الثواب إلى الميت استنباطا من هذه الآية ، لأنه ليس من عمله ولا من كسبه ، ولهذا لم يندب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمته ولا حثّهم عليه ، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة . ولكن هناك روايات متفرقة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ما روي عنه من طريق أهل البيت عليه السّلام ، دلّت على مشروعية ذلك ووصول الثواب إليهم مما لا يتسع المجال لبحثه هنا ، بل يترك إلى الأبحاث الفقهية التي تبيح تخصيص العام بما ثبت صحته عن رسول اللّه ، وقد قيل في القاعدة الأصولية : « ما من عام إلا وقد خص » ، مما يجعل البحث يتجه إلى الحديث عن مدى صحة السند .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 1 ، ج : 2 ، باب : 8 ، ص : 350 ، رواية : 70 . ( 2 ) الكافي ، ج : 7 ، ص : 56 ، رواية : 2 .