تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

اللّه أعلم بمن اتّقى

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فهو الذي يملك كل شؤون خلقه في ما يجب أن يتصرفوا به أو يتحركوا فيه ، وهو الذي يملك الثواب والعقاب عندما يجمعهم لديه ، فيثيب المهتدي ، ويعاقب المضلّ ،
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا
تطبيقا للعدالة في ما أمر اللّه به أو نهى عنه ،
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
وهؤلاء هم
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
والمراد بكبائر الإثم ، المعاصي الكبيرة التي توعّد اللّه عليها بالنار ، كما جاء في بعض الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليه السّلام ، أمّا الفواحش ، فهي الذنوب الشنيعة التي تتعلق بالجانب الجنسي كالزِّنى واللواط ونحوهما . أمَّا المراد باللمم ، فقد قيل : إن معناه هو الصغيرة من المعاصي ، فيكون الاستثناء منقطعا ، وقيل : هو أن يلم بالمعصية ويقصدها ولا يفعل ، وقيل : هي المعصية حينا بعد حين من غير عادة ، أي المعصية الاتفاقية من دون فرق بين الصغيرة والكبيرة ، وهذا هو ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام .
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
لمن تعلّق برحمته ، وطرق أبواب مغفرته بالتوبة .
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
بما تخفون من سرائركم ، وما تخضعون له من نقاط الضعف التي تدفعكم إلى المعصية والانحراف عن خط الاستقامة ، وفي ما تلتفتون إليه من التراجع عن ذلك ، والتوبة إلى اللّه منه ، فهو الذي خلقكم ،
إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
التي أنتم جزء منها
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
في موضع رعايته وتدبيره ، ينمِّي أجسادكم وعقولكم ويتعهّدكم بكل مواقع لطفه وعنايته ،
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
لتستعرضوا كل الأوضاع التي تحسّن صورتكم وتزكّي مواقفكم ، ف
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
لما يعلمه من خفايا سريرته ، وحقيقة عمله ، ويطلع من أموركم على ما لا تلتفتون إليه منها .