فليس لكم إلا الوهم الآتي من التقليد الموروث المنطلق من مواقع التخلف ،
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
وهو مبنيٌّ على التخيل والرغبة الذاتية والأفكار الطائرة التي لا تستقر على قاعدة ولا تتحرك في آفاق النور .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
بكل حججه القاطعة التي تقنع الفكر والوجدان ، وتدفع هؤلاء إلى هدى اللّه .
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
« أم » منقطعة في معرض الاستفهام الإنكاري الذي يرادف النفي ، فكأن المسألة هي أن الإنسان لا يحصل على ما يتمناه لمجرد التمني ، بل لا بد من أن يكون ذلك منسجما مع طبيعة الأشياء ، فإذا كان هؤلاء يؤلّهون هذه الأصنام عمليا ويعبدونها من دون اللّه ، لتشفع لهم ولتقرّبهم إلى اللّه زلفى ، فليس معنى ذلك أن هذا سيحصل في الواقع ، لأن هذه الأصنام لا تمثل ، لجهة الأسرار الروحية الخفية ودرجة القرب من اللّه ، أيّ معنى ، لأنها ليست شيئا
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
فهو الذي يملك الأمر كله ، وليس لأحد معه أيّ شيء أو أيّ امتياز ذاتي من كل الموجودات الحية وغير الحية .
الشفاعة لمن يشاء اللّه ويرضى
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
فالملائكة الذين يتخذهم الجاهليون شفعاء ، ويرمزون إليهم بالأصنام التي يعبدونها ليحصلوا بذلك على شفاعتهم ، لا يملكون شيئا ، لأنهم عباد اللّه لا يسبقونه بالقول ، وهم يقفون دائما في انتظار أوامره ، وقفة العبيد الخاشعين الخاضعين ، وبذلك ، فإنهم لا يستطيعون الشفاعة من مواقعهم الذاتية ، إلا بعد الحصول على إذن من اللّه ، فهو قد يأذن لبعض عباده من الأنبياء والأولياء بالشفاعة لبعض الخاطئين الذين يريد أن يغفر لهم من موقع الكرامة لأنبيائه أو أوليائه .