وجل :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
قال : فقال : قصرت الأبناء عن عمل الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم « 1 » . .
وقد جاء في الدر المنثور عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ اللّه يرفع ذرّية المؤمن إليه في درجته وإن كانوا دونه في العمل ، لتقرّبهم عينه ، ثم قرأ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
قال : وما نقصنا الآباء مما أعطينا البنين » « 2 »
. وعلى ضوء ذلك ، فإن التركيز في هذا التفسير على كلمة الإلحاق هو بلحاظ تساوي الدرجة ، مع اختلاف العمل ووحدة المبدأ في الإيمان .
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
فلكلّ واحد منهم عمله ، لأن المسؤولية فردية يحددها ما يقوم به الفرد من عمل الخير وموقف الإيمان ،
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
، فلا يتحمل إنسان مسؤولية عمل إنسان آخر ، ولا يكسب أحد نتائج عمل الآخر ، فلكلِّ عقابه ولكلِّ ثوابه .
أفضال اللّه ونعمه على أصحاب الجنة
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
من الغذاء الذي يبني للجسد قوّته وحيويته
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
منعشا قد يكون الخمر أو ما يشبهه ، ومعنى التنازع هو تعاطيها والاجتماع على تناولها بحيث يقدمها أحدهم إلى الآخر ،
لا لَغْوٌ فِيها
في ما قد يصدر من القول اللغو لمن يشرب الخمر ،
وَلا تَأْثِيمٌ
وهو الإثم الذي يحدث له ، فخمر الآخرة خالية من ذلك كله ، فهي تعطي اللذة دون سلبيات أو مشاكل عقلية وعملية .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 3 ، ص : 249 ، رواية : 5 .
( 2 ) الدر المنثور ، ج : 7 ، ص : 632 .