رَبُّهُمْ
فهم يتلذّذون ويستمتعون ويتفكهون بكل ما فيها من ثمار وفواكه ونعم ممتدّة أمامهم دون حدّ
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
فهم بعيدون عن الجحيم ، لأن أعمالهم أبعدتهم عنه ، ولأن قربهم من اللّه أبعدهم عن مواقع عذابه .
وينطلق النداء الحنون بكل محبة ورضوان :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فليست الجنة منحة دون مقابل ، بل جزاء على العمل الصالح المنطلق من قاعدة الإيمان باللّه . وتلك هي النتائج الطبيعية التي يصل إليها العاملون المؤمنون الذين عاشوا التقوى فكرا وإيمانا وحركة ونهج حياة ، بناء على وعد اللّه الذي وعد به عباده المتقين .
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
في جوّ روحي يلقي بظلّه الوارف على الجميع ، وينشر المشاعر الحميمة في علاقة الناس ببعضهم البعض في الداخل ، بالمستوى الذي يربطهم باللّه ، فلا مجال للتباعد فيما بينهم ، مما يجعل الأخ جالسا إلى جنب أخيه ، ليكون الشكل في معنى الصورة متناسبا مع عمق المضمون الذي يضم الجميع إلى رحمة اللّه .
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
لتتكامل لهم اللذة الحسية ، في ما يأكلون ويشربون ويستمتعون ، فتتمازج مع اللذة الروحية التي يعيشون فيها في رحاب اللّه .
الذرّية الصالحة تلحق بآبائها الصالحين
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
فآمنت ذريتهم كما آمنوا ، من موقع التربية والقدوة الصالحة ،
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
ليجتمع شمل المؤمنين العائلي ، الذين أسسوا علاقاتهم العائلية على قاعدة الإيمان باللّه لا على قاعدة العصبية ، ممّا جعل الواحد منهم يدعو الآخر إلى الإسلام ويقوّي موقفه ، ويدعم موقعه .
فالإيمان هو الذي يوحِّد بين الناس في الدنيا ، ويجمعهم في مواقع رحمة اللّه في الآخرة ،
وقد ورد في حديث أئمة أهل البيت عليه السّلام في ما رواه في الكافي بإسناده عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام في قول اللّه عز