تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
رَبُّهُمْ
فهم يتلذّذون ويستمتعون ويتفكهون بكل ما فيها من ثمار وفواكه ونعم ممتدّة أمامهم دون حدّ
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
فهم بعيدون عن الجحيم ، لأن أعمالهم أبعدتهم عنه ، ولأن قربهم من اللّه أبعدهم عن مواقع عذابه . وينطلق النداء الحنون بكل محبة ورضوان :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فليست الجنة منحة دون مقابل ، بل جزاء على العمل الصالح المنطلق من قاعدة الإيمان باللّه . وتلك هي النتائج الطبيعية التي يصل إليها العاملون المؤمنون الذين عاشوا التقوى فكرا وإيمانا وحركة ونهج حياة ، بناء على وعد اللّه الذي وعد به عباده المتقين .
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
في جوّ روحي يلقي بظلّه الوارف على الجميع ، وينشر المشاعر الحميمة في علاقة الناس ببعضهم البعض في الداخل ، بالمستوى الذي يربطهم باللّه ، فلا مجال للتباعد فيما بينهم ، مما يجعل الأخ جالسا إلى جنب أخيه ، ليكون الشكل في معنى الصورة متناسبا مع عمق المضمون الذي يضم الجميع إلى رحمة اللّه .
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
لتتكامل لهم اللذة الحسية ، في ما يأكلون ويشربون ويستمتعون ، فتتمازج مع اللذة الروحية التي يعيشون فيها في رحاب اللّه .

الذرّية الصالحة تلحق بآبائها الصالحين

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
فآمنت ذريتهم كما آمنوا ، من موقع التربية والقدوة الصالحة ،
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
ليجتمع شمل المؤمنين العائلي ، الذين أسسوا علاقاتهم العائلية على قاعدة الإيمان باللّه لا على قاعدة العصبية ، ممّا جعل الواحد منهم يدعو الآخر إلى الإسلام ويقوّي موقفه ، ويدعم موقعه . فالإيمان هو الذي يوحِّد بين الناس في الدنيا ، ويجمعهم في مواقع رحمة اللّه في الآخرة ، وقد ورد في حديث أئمة أهل البيت عليه السّلام في ما رواه في الكافي بإسناده عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام في قول اللّه عز
من وحي القرآن — صفحة 238 | السيد محمد حسين فضل الله