تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
خصوصية لهؤلاء ، بل المسألة مسألة الكفر الذي يفقد الحجة على مضمونه الفكري ، كما يفقد الرّد على مضمون الرسالة وموقف الحق في شخصية الرسول ، فيعمد أهله إلى توزيع الاتهامات بطريقة غير مسؤولة . وهكذا تمتد رحلة الكفر التاريخي في مواجهة الإيمان تاريخيا في رسالات اللّه
ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
ليبطلوا تأثيره في النفوس ، معتمدين في ذلك على تفكير الجماهير السطحي الذي يجعل قناعاتهم محكومة للشائعات دون تعمق في مناقشة الأمور ودراسة نقاط ضعفها وقوّتها ، مما يسهل على الفئات المضادة الوصول إلى ما تريد دون أن تهتم بواقعية التهمة ومدى انسجامها مع حقيقة الشخص الذي توجّه إليه ، لأن المهم لديها هو إشغال الناس بأيّة وسيلة عن التفكير بالرسالة والرسول ، لإثارة الضوضاء التي تسلب الفكر الصفاء الذي يطل به على الحقيقة المشرقة .
أَ تَواصَوْا بِهِ
على ترداد مقولة واحدة التقى بها الأولون بالآخرين ، مما جعل كل جيل يوصي الجيل الآخر بالوقوف ضد الرسالات والرسل في كل عصر ومصر ،
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
فليست المسألة مسألة إرث الوصية ، بل هي طبيعة الطغيان التي تملي على كل طاغية في زمانه استخدام هذا المنطق الذي يعبّر عن رفض الحقيقة ، والهروب منها ، باللجوء إلى أسلوب الاتهام غير المسؤول الذي يراد به إشغال الناس عن الرسالة . ولكن منطقهم ذاك لن يصل إلى أيّة نتيجة عملية ، فلن يتراجع النبي عن موقفه في إبلاغ الرسالة ، وعن إصراره عليها وثبات موقفه منها ، كما لم يتراجع الأنبياء من قبله . هذا ما يريد اللّه أن يبلّغه للنبي ليتخذ الموقف الصامد الذي لا يخضع لنقاط الضعف ، ولا يهتز أمام تهاويل الخوف
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
وأعرض عن كل أوضاعهم وأساليبهم ومواقفهم ومواقعهم .
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
في ما واجهوك به من تكذيب ، وما أعلنوه من رفض للتوحيد وللإيمان ، لأن دورك هو الإبلاغ والتذكير والدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة .