تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَصَكَّتْ
: ضربت .

حديث ضيف إبراهيم

وهذه قصة عجيبة في إعجازها الإلهي ، حيث رزق اللّه إبراهيم غلاما بعد أن بلغت امرأته سنَّ اليأس ، وهي توحي للإنسان بأن عليه أن ينفتح في إيمانه على اللّه دون ارتباط بالأسباب العادية المألوفة ، فإن اللّه يرزقه من حيث لا يحتسب ، ويحرسه من حيث لا يحترس ، ويبدع له الأسباب الخفية من حيث لا يعلم ، مما يؤكد ثقته بربّه سبحانه .
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
وهم الملائكة الذين دخلوا عليه
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
في تحية الإسلام التي أراد اللّه أن تكون شعارا يخاطب المؤمنون به بعضهم بعضا ، للإيحاء بمضمون السلام الشعوري في علاقاتهم العامة والخاصة ، ف
قالَ سَلامٌ
، في جواب ينفعل بمعنى السلام المطروح منهم . ولكنه تساءل في قلق عن هويّتهم ، لأنه لا يتذكر أنه رآهم من قبل ، ولهذا بادرهم بالقول : أنتم
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
لأني لا أعرفكم فيمن أعرفه من الناس ، ولكن ذلك لم يمنعه من الاستعداد لتدبير أمر ضيافتهم ،
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ
أي ذهب إليهم دون أن يشعر ضيوفه بذلك ،
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
بعد أن ذبحه وشواه كما تدل عليه طبيعة المقام ،
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
وعرضه عليهم ، ولكنهم امتنعوا عن الأكل ، لأنهم لا يأكلون الطعام ،
قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
في استنكار لامتناعهم عن الأكل متسائلا عن السبب ، ولكنهم لم يجيبوا عن الموضوع .
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
لأنهم بدوا له ، بسبب تصرفهم غير المعتاد ، أشخاصا غير طبيعيين كضيوف ، فبادروه بالإعلان عن صفتهم الملائكية وبأنهم يحملون إليه رسالة إلهية في موضوع خاص وآخر عام ، أمَّا الخاص ، فيتصل